ثديي متورّم ومؤلم بعد نزول الحليب: ماذا أفعل؟

استمعي إلى المقال · صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي

ثديي متورّم ومؤلم بعد نزول الحليب: ماذا أفعل؟

ثديك صار متحجراً ومؤلماً بعد نزول الحليب، وتخافين أن شيئاً ما ليس على ما يرام؟

هذا ما يسمى احتقان الثدي، وهو شائع جداً في الأيام الأولى بعد نزول الحليب. يمتلئ الثدي بحليب أكثر مما يتحمل، فيتورم ويؤلم. أهم ما يخفف الألم هو أن يخرج الحليب باستمرار: أرضعي طفلك كثيراً، وابدئي بالثدي المتأثر. وغالباً يهدأ الأمر خلال أيام قليلة.

للمزيد عن سبب حدوثه وما يريحك أكثر، تابعي القراءة.

لماذا يحدث الاحتقان؟

بعد الولادة بأيام يزداد الحليب بسرعة. وفي هذه المرحلة يكون الثدي ممتلئاً بالحليب والسوائل، فيصبح ثقيلاً وساخناً وصلباً، وقد تشعرين بالألم عند اللمس. ومع الاحتقان قد تظهر هالة الثدي مشدودة ومسطحة، فيصعب على طفلك أن يلتقطها جيداً، فيقل خروج الحليب ويزداد الامتلاء. هذه حلقة معروفة، وكسرها ممكن.

هذا لا يعني أنك أخطأتِ في شيء. جسمك يتعلم كمية الحليب التي يحتاجها طفلك، وهذا الضبط يأخذ بعض الوقت. وقد تلاحظين أن الشد يكون أوضح في بعض ساعات اليوم، خاصة إذا مرّت فترة أطول بين رضاعتين، وهذا أيضاً جزء من مرحلة التأقلم.

ماذا أفعل الآن؟

أرضعي كثيراً وبانتظام. إخراج الحليب من الثديين بفعالية وبشكل متكرر هو أهم خطوة في العلاج. لا تنتظري أن يطلب طفلك، وإن نام طويلاً فأيقظيه برفق للرضاعة. ومن المفيد ألا تطول الفترة بين رضاعة وأخرى، فكلما بقي الحليب أطول في الثدي ازداد الامتلاء.

ابدئي بالثدي المتأثر. فالطفل يرضع بقوة أكبر في بداية الرضاعة، فيساعدك ذلك على تفريغه. ودعيه يكمل الرضاعة من هذا الثدي ما دام يرضع، ثم اعرضي عليه الثدي الآخر إن رغب.

إن كان الألم يمنع نزول الحليب، يمكنك أن تبدئي بالثدي الأقل ألماً حتى ينزل الحليب، ثم تنقلين طفلك إلى الثدي المحتقن عندما ينطلق الحليب. وبهذا تخف حدة الألم في البداية ويرتاح طفلك أيضاً.

جرّبي تنعيم الثدي بالضغط العكسي. قبل الرضاعة، اضغطي بلطف بأطراف أصابعك على المنطقة حول الحلمة لدقيقة أو دقيقتين، فيتحرك السائل الزائد بعيداً قليلاً وتلين الهالة، ويسهل على طفلك الالتقام. اجعلي الضغط لطيفاً لا مؤلماً، فإن زاد الألم خففي الضغط.

انتبهي لالتقام طفلك. عندما يفتح فمه واسعاً ويلتقط جزءاً جيداً من الهالة وليس الحلمة وحدها، يخرج الحليب أسهل ويقل الألم. وإن بدا لك أن الالتقام صعب بسبب شد الثدي، فالضغط العكسي أعلاه هو أول ما يساعدك.

اعتني بنفسك. استريحي ما استطعتِ، واشربي سوائل كافية، وتناولي طعاماً يشبعك. جسمك يعمل بجهد كبير في هذه الأيام، ولا بأس أن تطلبي من أحد من حولك أن يخفف عنك أعباء البيت لتتفرغي لطفلك ولنفسك.

ماذا عن الكمادات الباردة وأوراق الكرنب؟

كثير من الأمهات يجربنها، ولا بأس بما يريحك منها. لكن الأدلة الحالية لا تكفي لنقول إن علاجاً بعينه منها هو الأفضل، فلا تعتمدي عليها وحدها، وتبقى الرضاعة المتكررة هي الأساس. وإن جربتِ شيئاً منها وارتحتِ له، فاجعليه مكملاً للرضاعة لا بديلاً عنها.

هل أفرغ ثديي تماماً؟

لا، خففي فقط ما يكفي ليصير الثدي مريحاً. الإفراط في الشفط أو إفراغ الثدي أكثر من اللازم قد يدفع الجسم إلى إنتاج حليب زائد، فيعود الاحتقان وقد تنسد بعض القنوات. اكتفي بما يخفف الشد، وأرضعي طفلك بقية الوقت. فهدفك أن يصير الثدي مريحاً، لا أن يصبح فارغاً تماماً.

متى أطلب المساعدة؟

الاحتقان في الغالب يتحسن خلال أيام. لكن راجعي طبيبك أو استشارية رضاعة في هذه الحالات:

  • إذا ارتفعت حرارتك فوق 38.5 درجة مع احمرار وقسوة في الثدي، فقد يكون هناك التهاب في الثدي يحتاج إلى علاج.
  • إذا لم تتحسن الأعراض بعد 24 إلى 48 ساعة من الرضاعة المتكررة.

وكذلك إن كان الألم شديداً يمنعك من إرضاع طفلك، فلا تنتظري، فالمساعدة المبكرة تختصر عليك كثيراً من التعب.

أنتِ لستِ وحدك

مرحلة الاحتقان صعبة، لكنها مؤقتة. تذكّري أن ألمك اليوم ليس علامة فشل، بل مرحلة يمر بها جسمك وهو يتأقلم مع طفلك. وإن أردتِ من يراقب رضاعتك ويصحح الوضعية والالتقام معك، يمكنك حجز استشارة رضاعة مع مختصة في أُمّي، لتخرجي منها بخطة تناسبك أنتِ وطفلك.

المصادر

  • Academy of Breastfeeding Medicine
  • American College of Obstetricians and Gynecologists
Scroll to Top