استمعي إلى المقال · صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي

تبكين بلا سبب واضح بعد ولادة طفلك، وتخافين أن يكون هذا اكتئاباً؟
في أغلب الأحيان يكون ما تمرّين به حالة شائعة تسمى كآبة النفاس، وتزول وحدها خلال أسبوع إلى أسبوعين. أما إذا استمر الحزن أكثر من ذلك، أو اشتدّ حتى صار يعيق رعايتك لنفسك ولطفلك، فقد يكون اكتئاب ما بعد الولادة، وله علاج يساعدك فعلاً. وفي كل الأحوال، بكاؤك لا يعني أنك أمّ سيئة ولا أنك ناقصة الامتنان.
للمزيد عن الفرق بين الحالتين وما يساعدك الآن، تابعي القراءة.
لماذا أبكي هكذا بعد الولادة؟
جسمك مرّ للتو بتغيّر كبير. هرموناتك تتبدّل بسرعة، ونومك مقطّع، وجسمك متعب من الولادة، وأنت مسؤولة فجأة عن كائن صغير يحتاجك في كل ساعة. اجتماع هذا كله كفيل بأن يجعل دموعك قريبة.
لذلك تصيب كآبة النفاس نحو نصف الأمهات تقريباً بعد الولادة، فأنت لست وحدك ولست استثناءً.
ما هي كآبة النفاس؟
تبدأ عادةً بعد يومين أو ثلاثة من الولادة. وقد تلاحظين:
- بكاءً بلا سبب واضح، أو لأسباب صغيرة جداً.
- تقلباً سريعاً في المزاج بين الفرح والحزن.
- إرهاقاً واضطراباً في النوم.
- قلقاً وحساسية زائدة.
الجميل أنها تزول من تلقاء نفسها خلال أسبوع إلى أسبوعين. ولا تحتاج عادةً إلى علاج، بل إلى دعم من حولك وطمأنة أن ما يحدث طبيعي ومؤقت.
ومتى يكون اكتئاب ما بعد الولادة؟
اكتئاب ما بعد الولادة أشدّ وأطول. هو لا يمرّ بعد أسبوعين، بل يستمر أسابيع وقد يمتد إلى أشهر. ويصيب نحو 10 إلى 20 بالمئة من الأمهات، وهي نسبة ليست قليلة، ولا عيب فيها.
قد تلاحظين فيه:
- حزناً شديداً لا يخف مع الأيام.
- قلقاً مكثفاً لا تستطيعين تهدئته.
- شعوراً باليأس، أو أن الأمور لن تتحسن.
- صعوبة في الارتباط بطفلك أو الشعور بالقرب منه.
الفرق الأهم بين الحالتين هو المدة والشدة. فكآبة النفاس موجة تمرّ، أما الاكتئاب فيبقى ويثقل على يومك كله.
والنساء اللواتي مررن بكآبة نفاس واضحة أكثر عرضة لأن يتطور الأمر عندهن لاحقاً إلى اكتئاب، فإذا بدا لك أن حزنك لا ينحسر بعد أسبوعين، فلا تؤجلي الحديث مع مختص.
ماذا أفعل الآن؟
إذا كنتِ في الأيام الأولى وتبكين كثيراً، فهذا ما يساعد غالباً:
- اطلبي الدعم صراحة. قولي لزوجك أو أمك أو صديقتك ما تحتاجينه بالتحديد: أن تحمل الطفل ساعة لتنامي، أو أن تحضّر لك وجبة.
- تكلّمي بما تشعرين به. البكاء والكلام عنه يخففان كثيراً، ولا تُخفي دموعك كأنها خطأ.
- قلّلي من الضغط على نفسك. البيت المرتب والزوار والمظهر المثالي يمكن أن تنتظر.
- ارتاحي كلما أمكن. نامي حين ينام الطفل ولو قليلاً، فالإرهاق يضخّم الحزن.
- ذكّري نفسك أن هذا مؤقت. هو ليس حكماً على أمومتك ولا على علاقتك بطفلك.
متى أطلب المساعدة؟
تحدثي مع طبيبك أو مختص في الصحة النفسية إذا:
- استمر بكاؤك وحزنك أكثر من أسبوعين، أو بدا أنه يزداد سوءاً.
- شعرتِ بيأس شديد، أو لم تعودي ترغبين في رعاية طفلك.
- لم تعودي قادرة على القيام بمهامك اليومية الأساسية.
وإذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك أو إيذاء طفلك، فاتصلي بالطوارئ أو توجهي إلى أقرب مستشفى فوراً، ولا تنتظري. هذه الأفكار لا تعني أنك شخص سيئ، بل تعني أنك تحتاجين رعاية عاجلة، والمساعدة متاحة.
طلب المساعدة هنا قوة، وهو أفضل ما تقدمينه لنفسك ولطفلك.
أسئلة شائعة
هل البكاء بعد الولادة يعني أنني لا أحب طفلي؟
أبداً. البكاء في هذه الفترة غالباً من التغيرات الهرمونية والتعب، ولا علاقة له بحبك لطفلك.
هل ما أمرّ به سيتحول حتماً إلى اكتئاب؟
لا، فأغلب الأمهات تزول كآبة النفاس عندهن وتنتهي. لكن إن امتدت الأعراض أكثر من أسبوعين فالأفضل أن تستشيري مختصاً مبكراً.
هل يمكنني الاستمرار في الرضاعة وأنا أتعالج؟
هذا سؤال تطرحينه على طبيبك، فهو الأنسب للإجابة حسب حالتك والعلاج المناسب لك.
كلمة أخيرة
دموعك في الأيام الأولى لا تعني أن شيئاً خاطئاً فيك، وغالباً هي جزء من مرحلة تنتهي. لكن إن بقي الحزن طويلاً أو ثقيلاً، فأنت تستحقين المساعدة ولن تجدي من يلومك عليها. وإن أردتِ أن تتحدثي عن تجربتك مع الرضاعة والتعب والمشاعر، يمكنك حجز استشارة رضاعة مع أُمّي، أو سؤال “ليلى”، المساعدة الذكية في أُمّي، عن أي شيء يشغلك. وليلى مساعدة لك ولا تغني عن الطبيب.
المصادر
- اليونيسف
- مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)
- الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG)
- PubMed