أشعر أني لا أعرف ما أفعل مع طفلي، هل أنا أم سيئة؟

استمعي إلى المقال · صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي

أشعر أني لا أعرف ما أفعل مع طفلي، هل أنا أم سيئة؟

تحملين طفلك وتتساءلين في سرّك: هل أنا أفعل الأمر بشكل صحيح، أم أن أي أم غيري كانت ستعرف أكثر؟

لا، هذا الشعور لا يعني أنك أم سيئة. هو شعور شائع جداً عند الأمهات، خصوصاً في الأشهر الأولى، لأن الثقة لا تأتي مع الولادة جاهزة، بل تنمو تدريجياً خلال أشهر ما بعد الولادة، مع كل رضعة وكل ليلة وكل يوم تتعلمين فيه طفلك. الأم التي تسأل نفسها بهذا الصدق هي أم تهتم.

للمزيد عن سبب هذا الشعور وما يساعدك على الثقة بنفسك، تابعي القراءة.

لماذا أشعر أني لا أعرف؟

لأنك تتعلمين شيئاً جديداً كلياً، وطفلك أيضاً يتعلمك. لا أحد يولد وهو يعرف كيف يهدّئ طفله من أول مرة، ولا كيف يفهم بكاءه. في الأيام الأولى قد تبدو كل إشارة منه لغزاً: هل يبكي لأنه جائع، أم متعب، أم يريد حضنك فقط؟ ومع الوقت، ومع التجربة المتكررة، تبدأين بالتعرف على إشاراته وإيقاعه الخاص. الشك والقلق البسيط، حتى في الرضاعة، طبيعيان، ويمكن تجاوزهما بالدعم المناسب.

وهناك عامل خفي يرهق كثيراً من الأمهات: البحث الطويل عن المعلومات على الإنترنت. كلما قرأتِ أكثر وقارنتِ نفسك بما تجدينه، قد تقل ثقتك بنفسك في الرضاعة والعناية بطفلك، لأن كل مصدر يقول شيئاً مختلفاً، وكل طفل يختلف عن غيره. وما يناسب طفل صديقتك قد لا يناسب طفلك، وهذا لا يعني أنك مقصّرة.

ما الذي يبني ثقتك فعلاً؟

أصغي لطفلك أكثر مما تصغين للآخرين. حين تستجيبين لاحتياجاته، بالرضاعة أو الحمل أو الراحة، فأنتِ تبنين ثقتك وتقللين قلقك في الوقت نفسه. استجابتك له ليست “تدليلاً”، بل هي أساس العلاقة بينكما. جرّبي أن تلاحظي ما يهدّئه فعلاً: ضمّه إلى صدرك، أو صوتك، أو الرضاعة. وسجّلي ذلك في ذهنك أو في ملاحظة على هاتفك، فتتجمع لديك خبرة خاصة بطفلك وحده.

خففي من البحث. اختاري مصدراً أو اثنين تثقين بهما، وتوقفي عن التنقل بين عشرات المقالات والمجموعات حين تشعرين أن رأسك امتلأ. وإذا خطر لك سؤال في الليل، دوّنيه واسألي عنه مختصة في الصباح بدل أن تغرقي في البحث.

اطلبي الدعم ولا تتحمّلي وحدك. دعم الزوج والعائلة والصديقات يعزز ثقة الأم بنفسها بعد الولادة. قولي لمن حولك ما تحتاجينه تحديداً: أن يحملوا الطفل ساعة لترتاحي، أو يحضّروا لك وجبة، أو يسمعوك دون نصائح. الطلب المحدد أسهل على الجميع من عبارة عامة مثل “أحتاج مساعدة”.

استعيني بمختصة في الرضاعة. المتابعة القريبة والاستشارة مع متخصصة في الرضاعة الطبيعية تساعدك كثيراً على بناء الثقة، لأنك تحصلين على إجابة تخص طفلك أنت، لا نصيحة عامة. ويفيد أن تجهزي أسئلتك قبل الموعد، وأن تذكري ما يقلقك بالضبط.

لاحظي ما تفعلينه صواباً. في آخر اليوم، اذكري لنفسك شيئاً واحداً نجحتِ فيه: طفلك رضع، هدأ بين يديك، أو نام على صدرك. الثقة تتكوّن من هذه اللحظات الصغيرة، ومع الأيام يصير رصيدك منها كبيراً.

متى أطلب المساعدة؟

الشك العابر طبيعي، لكن اطلبي المساعدة إذا:

  • استمر شعورك بعدم القدرة، وصاحبه حزن مستمر أو يأس أو فقدان اهتمام بما كنتِ تحبينه. قد يكون ذلك علامة على اكتئاب ما بعد الولادة، ويحتاج إلى تقييم من الطبيب.
  • بدأ هذا الشك يؤثر في رضاعة طفلك أو في رعايتك له. هنا تفيدك مساعدة استشارية رضاعة أو طبيب.

وتذكّري أن طلب المساعدة قوة، لا فشل. كثير من الأمهات يمررن بهذا، والتحسن ممكن.

الخلاصة

أنتِ لا تحتاجين أن تعرفي كل شيء الآن. تحتاجين فقط أن تستمعي لطفلك، وأن تسمحي لنفسك بالتعلم، وأن تطلبي يداً تسندك حين تتعبين. الثقة ستأتي، رضعة بعد رضعة.

وإن كنتِ تحتاجين إلى من يطمئنك ويرشدك بخطوات تناسب طفلك، يمكنك حجز استشارة رضاعة في أُمّي.

المصادر

  • PubMed
  • منظمة الصحة العالمية واليونيسف
  • أكاديمية طب الرضاعة الطبيعية
  • اليونيسف
Scroll to Top