استمعي إلى المقال · صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي

كلما زرتِ أهلك أو أهل زوجك سمعتِ السؤال نفسه: “ألم يحن وقت الفطام؟”، فتشعرين بالحرج والتعب والشك؟
أنتِ لا تفعلين شيئاً خاطئاً. الرضاعة بعد السنة الأولى طبيعية وآمنة، والتوصية الصحية أن تستمر مع الأغذية التكميلية حتى عمر سنتين أو أكثر، حسب رغبتك ورغبة طفلك. وحليبك في هذه المرحلة ما زال يمنح طفلك غذاءً وحماية، وقراركِ في الاستمرار أو التوقف يعود لكِ ولطفلك.
للمزيد عن سبب بقاء حليبك مهماً، وما تقولينه لمن حولك، تابعي القراءة.
لماذا يبقى حليبك مهماً بعد السنة؟
في السنة الثانية من العمر يبقى حليب الأم مصدراً مهماً للمغذيات الأساسية وللعوامل التي تدعم مناعة الطفل الصغير. ولا يعني هذا أن الطعام لا يكفي، فطفلك يأكل ويجرّب أصنافاً جديدة، والرضاعة تكمّل طعامه ولا تحلّ محله. ولهذا لا داعي أن تقلقي إن قال أحدهم إن طفلك “يشبع من الأكل وحده”، فالطعام والرضاعة يعملان معاً في هذه المرحلة.
وللرضاعة فائدة لكِ أيضاً: فالرضاعة لأكثر من 12 شهراً ترتبط بانخفاض خطر إصابة الأم بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وسرطان الثدي والمبايض.
وهي أيضاً قرب وطمأنينة. طفل في عمر السنة يحتاج حضنك عندما يتعب أو يخاف أو ينعس، والرضاعة تمنحه هذا كله. وكثير من الأمهات يلاحظن أنها أسرع طريقة لتهدئته بعد يوم طويل أو بعد وقوعه أو إحساسه بالخوف من وجوه جديدة.
لماذا يضغط الأهل؟
غالباً لا يقصدون إيذاءك. بعضهم يخاف على صحتك وإرهاقك، وبعضهم نشأ في زمن كان فيه الفطام المبكر هو المألوف، وبعضهم يظن أن الطفل “تعلّق” بك زيادة. فهم يعبّرون عن حبهم بطريقة تضايقك. ولأنكِ تعرفين أن كثيراً من الأمهات في موقفك يشعرن بالسخرية أو العزلة بسبب اختيارهن، فأنتِ لستِ وحدك.
ومعرفة السبب وراء كلامهم تساعدك على الرد عليه. فمن يخاف على صحتك يحتاج طمأنة، ومن يتحدث بدافع العادة قد يكفيه رد قصير وهادئ، ومن يلحّ كثيراً يحتاج حداً واضحاً ولطيفاً.
ماذا تقولين لهم؟
جرّبي ما يناسب أسلوبك:
- للأهل القلقين: “أقدّر خوفكم علينا، وأنا مرتاحة، وطفلي بخير ويأكل وينمو جيداً.”
- لمن يقول إنه كبر على الرضاعة: “الرضاعة بعد السنة طبيعية، والتوصية الصحية أن تستمر حتى سنتين أو أكثر حسب رغبتنا.”
- لمن يلحّ في السؤال: “سنفطمه حين نكون جاهزين، أنا وهو، وسأخبركم حين يحين الوقت.”
- للحديث الذي لا ينتهي: “قررت هذا مع طبيب طفلي ومع نفسي، ويهمني أن تدعموني فيه.”
ويساعدك أن تختاري ردك قبل الزيارة، لا في لحظة الحرج. جملة واحدة قصيرة تحفظينها وتكررينها بنبرة هادئة أفضل من شرح طويل يفتح باباً للنقاش. وإن سألوك مرة أخرى، كرري الجملة نفسها بلطف دون أن تغيري كلامك.
وهناك خيارات تخفف التوتر دون جدال:
- أجلّي الرد بابتسامة وغيّري الموضوع.
- اطلبي من زوجك أن يتحدث معهم بدلاً منك، فكلامه قد يُسمع بهدوء أكبر، ويشعرك أنكما فريق واحد.
- أرضعي في مكان هادئ إن كان الحديث أمامهم يزعجك.
- إن تكرر الأمر، قولي لمن تثقين به منهم، كأمك أو أختك، إن هذا يتعبك، واطلبي منها أن تسندك أمام البقية.
لستِ مضطرة لإقناع أحد. يكفي أن تضعي حداً لطيفاً وثابتاً.
متى أطلب المساعدة؟
- إذا شعرتِ بضغط نفسي شديد من الأهل يؤثر في نومك أو مزاجك أو علاقتك بطفلك، تحدثي مع مختص نفسي أو اجتماعي.
- إذا بدأ طفلك يرفض الرضاعة أو بدت عليه علامات سوء تغذية، استشيري طبيبه فوراً.
- بعد عمر ستة أشهر، تأكدي أن طفلك يتناول أغذية تكميلية كافية وآمنة، وراجعي طبيبه إن كان لديك شك.
وإن قررتِ أنتِ أن تفطمي
القرار قراركِ أيضاً. إن شعرتِ أنكِ جاهزة للفطام، فهذا لا ينتقص من أمومتك، ولا يحتاج لتبرير أمام أحد. المهم أن يكون القرار منكِ، وأن يتم بهدوء وتدرّج يناسبك ويناسب طفلك.
وحين تقررين، لا تفعلي ذلك لأن الضغط ارتفع، بل لأنكِ أنتِ جاهزة. خذي وقتك، وراقبي كيف يتقبل طفلك التغيير، وتذكري أنكِ تستطيعين التوقف في أي مرحلة وإعادة التفكير.
خاتمة
أنتِ أعرف الناس بطفلك وبما يناسبكما. إن كنتِ تحتاجين من يسمعك ويرتّب معك الخطوة التالية، سواء بقيتِ على الرضاعة أو قررتِ الفطام، يسعدنا أن ترافقك مختصات أُمّي في استشارة رضاعة شخصية.
المصادر
- منظمة الصحة العالمية
- American Academy of Pediatrics
