استمعي إلى المقال · صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي

تفكرين في الفطام، ويشغلك سؤال واحد: كيف أفعل ذلك دون أن أؤذي طفلي أو أؤذي نفسي؟
الأسلم عادةً هو الفطام التدريجي: تقلّلين الرضعات واحدة بعد أخرى، وتعوّضينها بطعام أو شراب بديل، على مدى أسابيع أو أشهر. بهذه الطريقة يتأقلم جسمك، ويتأقلم طفلك، وتبقى لحظات القرب بينكما حاضرة. وليس هناك عمر واحد “صحيح” للتوقف، فالتوقيت يناسب حالتك وحالة طفلك.
للمزيد عن موعد البدء وخطواته العملية وما قد تواجهينه، تابعي القراءة.
متى أبدأ؟
لا يوجد سن محدد يجب أن تتوقف عنده الرضاعة. الرضاعة المستمرة مع الأطعمة التكميلية معروفة حتى عمر سنتين أو أكثر، فإن كانت الرضاعة تناسبك وتناسب طفلك، فلا داعي للاستعجال.
والفطام قد يقوده الطفل حين يقلّ اهتمامه بالرضاعة، وقد تقودينه أنت لأسباب تخصك: عودتك إلى العمل، أو إرهاقك، أو شعورك بأنك جاهزة. كلا الطريقين مقبول، وقرارك لا يعني تقصيراً في حق طفلك.
وإن كان طفلك قد تجاوز عامه الأول، فهو يتناول الطعام الصلب ويشرب من الكوب، وهذا يسهّل التدرج لأن لديه بدائل تسدّ جوعه وعطشه.
ومن العلامات التي تُطمئنك أن الوقت مناسب أن يكون طفلك يأكل وجبات متنوعة خلال اليوم، وأن يقبل الكوب، وأن تكون الرضعات قد صارت أقصر أو أقل إلحاحاً من قبل. أما إن كان طفلك مريضاً أو يمرّ بتغيير كبير في حياته، كانتقال إلى بيت جديد أو بداية حضانة، فقد يكون من الألطف أن تؤجّلي البدء قليلاً حتى يستقر كل شيء، فالطفل يحتاج إلى القرب أكثر في هذه الفترات.
كيف أفطمه بلطف؟
الفكرة الأساسية بسيطة: أبطئي، ولا تقفزي.
- ابدئي برضعة واحدة. اختاري الرضعة التي يهتم بها طفلك أقل، غالباً رضعة منتصف النهار، واستبدليها بوجبة خفيفة أو كوب حليب. قدّمي البديل قبل أن يطلب الرضاعة بقليل، فمنع الطلب أسهل من رفضه بعد أن يبدأ.
- انتظري أياماً قبل الخطوة التالية. اتركي لجسمك ولطفلك وقتاً كافياً، وأضيفي تخفيضاً جديداً حين يعتاد الأول. كثير من الأمهات يجدن أن أسبوعاً أو أكثر بين كل خطوة وأخرى يريح الجميع.
- اتركي رضعتي الصباح والنوم للنهاية. هما الأعمق ارتباطاً بالراحة والقرب، ويصعب على الطفل تركهما أولاً.
- عوّضي القرب بغير الرضاعة. احضنيه، واقرأي له قصة، وغنّي له، وأعطيه وقتاً خاصاً معك. طفلك لا يفقد الحليب فقط، بل يفقد لحظة الأمان معك، فاملئي هذه اللحظة بطريقة أخرى. وقد يساعدك أن تجلسي معه في مكان مختلف عن مكان الرضاعة المعتاد، حتى لا يربط الجلوس بالرضاعة.
- أشغليه في أوقاته المعتادة. إن كان يطلب الرضاعة في وقت معين، غيّري الروتين: اخرجا للعب، أو اجعلي شخصاً آخر يقدّم له الطعام. وفي وقت النوم، يمكن لأبيه أو لشخص يحبه أن يشاركك في تهدئته وإنامته، فيتعلم أن النوم لا يرتبط بالرضاعة وحدها.
- تحلّي بالصبر. سيطلب الرضاعة أحياناً بإلحاح، وقد يعود لرضعة كنتما تخلّيتما عنها. هذا لا يعني فشلك، وبإمكانك أن تبطئي الوتيرة أو تتوقفي أياماً ثم تكملي.
وتذكّري أن طلبه للرضاعة في أيام معينة، مثل أيام المرض أو التعب، أمر طبيعي. ولا بأس أن ترضعيه حينها، ثم تعودين لخطتك حين يتحسن.
ماذا أعطيه بدل الحليب؟
لطفل فوق عمر سنة، يمكن استبدال حليب الثدي بحليب البقر الكامل غير المحلى والمعقّم، ولا حاجة لحليب الرضع. ويُقدَّم مع وجبات متنوعة ليسدّ حاجته الغذائية.
وإن رفض الكوب في البداية، فلا تقلقي. جرّبي كوباً بلون أو شكل يحبه، أو قدّمي الحليب في أوقات مختلفة من اليوم، أو دعيه يشاركك في اختيار كوبه. ويمكنك أن تقدّمي له الوجبات الخفيفة والمشروب معاً في وقت رضعته المعتادة، ليشعر أن هذا الوقت ما زال له نصيب من الاهتمام. واحرصي أن يكون الطعام المقدَّم متنوعاً، فهو يسدّ جوعه ويقلّل شعوره بأنه فقد شيئاً.
ماذا يحدث لجسمي؟
حين تقلّلين الرضاعة تدريجياً، يقلّ إنتاج الحليب بشكل طبيعي، وهذا هو السبب في أن التدرج أرحم من القطع المفاجئ. جسمك يتلقى إشارة بأن الحاجة أقل، فيخفّض الإنتاج على مهل ودون ألم يُذكر.
وقد تشعرين في الأيام الأولى بامتلاء خفيف في الثدي قبل أن يعتاد الجسم. راقبي ثديك، وإن أحسستِ بثقل مزعج، فيمكنك أن تُخرجي قدراً قليلاً من الحليب يخفف الامتلاء دون أن يحفّز الإنتاج من جديد. وارتدي حمالة مريحة غير ضاغطة.
أما الفطام المفاجئ فيكون صعباً على الأم والطفل معاً، ولا يُنصح به إلا في ظروف قاسية جداً. وإن اضطررت إليه، فاحرصي على أن تراقبي ثديك جيداً، وأن تحيطي طفلك بقدر أكبر من الحنان.
وقد تمرّين بمشاعر متقلبة أثناء الفطام، كالحزن أو الحنين أو الراحة أو كلها معاً. هذا شائع، فلا تحاسبي نفسك على أي منها.
متى أطلب المساعدة؟
راجعي طبيبك أو مختصة رضاعة إذا لاحظتِ:
- احمراراً أو تورماً أو ألماً شديداً في الثدي، فقد يكون احتقاناً أو التهاباً ويحتاج رعاية.
- رفض طفلك المستمر للطعام الجديد رغم المحاولات المتكررة، فاسألي مختصاً في النمو والتطور.
- فقدان طفلك للوزن بشكل ملحوظ أو تأخراً في نموه.
خاتمة
الفطام ليس سباقاً ولا امتحاناً. هو انتقال تمرّان به معاً، والأهم فيه أن تبقي قريبة من طفلك وأن تعتني بنفسك. وإن احتجتِ من ترافقك خطوة بخطوة، أو لاحظتِ احتقاناً أو ألماً، فيمكنك حجز استشارة رضاعة مع أُمّي ليوضع لك مسار يناسب حالتك.
المصادر
- منظمة الصحة العالمية (WHO)
- مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)
- أكاديمية طب الرضاعة (Academy of Breastfeeding Medicine)
- هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)
