استمعي إلى المقال · صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي

سمعتِ أن اللبأ مهم جداً، لكنكِ سمعتِ أيضاً أن كميته قليلة، فتسألين: هل يشبع طفلي حقاً؟
نعم، يكفيه. اللبأ هو أول حليب ينتجه ثدياكِ، وكميته صغيرة عن قصد لأن معدة المولود صغيرة جداً، وهو لا يحتاج في أيامه الأولى إلا قليلاً من حليب شديد التركيز. هذه القلة طبيعية، ولا تعني أن حليبكِ لا يكفي.
للمزيد عن حجم معدة طفلك وما يمكنكِ فعله منذ الأيام الأولى، تابعي القراءة.
لماذا كمية اللبأ قليلة؟
في اليومين الأولين تتسع معدة المولود لنحو 5 إلى 7 ملليلترات من الحليب في الرضعة الواحدة، أي ما يقارب ملعقة صغيرة أو أقل. وكمية اللبأ تتناسب مع هذه السعة تماماً: في الرضعة الواحدة غالباً بين 2 و10 ملليلترات تقريباً.
وإذا نظرنا إلى اليوم كله، فاللبأ في اليوم الأول نحو 5 ملليلترات، وفي اليوم الثالث نحو 25 ملليلتراً تقريباً. ثم يزداد الحليب تدريجياً مع كبر معدة طفلك، فتتغير الكمية معه خطوة بخطوة. وهذا يعني أن الجسم والطفل يسيران معاً بنفس الإيقاع: كلما كبرت معدته زاد الحليب، دون أن تحتاجي إلى فعل شيء خاص لتسريع ذلك.
ماذا يعطي اللبأ طفلكِ؟
هو قليل في الحجم لكنه غني جداً. يحتوي على تركيز عالٍ من الأجسام المضادة والبروتينات التي تحمي طفلك من العدوى في أيامه الأولى، وهو وقت يكون جسمه فيه ما زال يتأقلم مع الحياة خارج الرحم. فصغر الكمية ليس نقصاً، بل تصميم دقيق يناسب حاجته. ولهذا فإن كل قطرة تصل إليه في هذه الأيام لها قيمتها، حتى لو بدت لكِ قليلة جداً.
لماذا نشعر أن الحليب لا يكفي؟
كثير من الأمهات يقلقن في هذه الأيام، وغالباً يعود القلق إلى توقعات غير واقعية عن الكمية التي “يجب” أن تُرى، لا إلى مشكلة حقيقية في إنتاج الحليب. فمن الطبيعي ألا ترى الأم سوى قطرات قليلة، ومن الطبيعي أن يبدو طفلها كأنه يريد الرضاعة مراراً. ورغبته في الرضاعة المتكررة لا تعني أنه جائع لأن الحليب قليل، فهو يرضع في هذه الأيام ليأخذ ما يحتاجه ويتعلم الرضاعة، وفي الوقت نفسه ينبّه جسمكِ إلى أن يستعد لإنتاج المزيد.
ماذا تفعلين الآن؟
- أرضعيه كثيراً. الرضاعة المتكررة، نحو 8 إلى 12 مرة في اليوم، تتيح له الاستفادة من اللبأ، وتحفّز جسمكِ على إنتاج الحليب الناضج. وإذا كان نائماً لفترة طويلة، فلا بأس أن توقظيه بلطف ليرضع.
- ابدئي مبكراً. الاحتكاك بين الجلد والجلد بعد الولادة يساعد طفلك على الرضاعة في أول ساعات حياته. ضعيه على صدركِ عارياً قدر ما تستطيعين، فقربه منكِ يهدئه ويسهّل عليه البحث عن الثدي.
- اتبعي إشارات الجوع. إذا حرّك فمه أو أدار رأسه يبحث، فهذا وقت الرضاعة ولا داعي لانتظار البكاء. فالبكاء علامة متأخرة، وقد يصعب على الطفل الرضاعة وهو منزعج.
- لا تقيسي بالعين. مراقبة الحفاضات أدق من الحكم على ما تريه من الحليب. دوّني عدد الحفاضات المبللة والمتسخة في كل يوم، فهذا يعطيكِ صورة واضحة تطمئنكِ.
لو كنتِ في آخر الحمل الآن، يمكنكِ أن تجهّزي نفسكِ بهذه المعلومة: القليل في البداية هو المطلوب، والمزيد يأتي مع الأيام. ومن المفيد أن تخبري من سيكون معكِ بعد الولادة بذلك أيضاً، حتى لا يقلق أحد من قلة ما تريه من الحليب.
متى أطلب المساعدة؟
اطلبي مشورة الطبيب أو متخصصة رضاعة إذا:
- كان طفلك يرفض الرضاعة أو لا يستطيع الرضاعة.
- لم يتبول في اليوم الأول، أو لم يخرج منه براز أسود أو أخضر في الأيام الأولى.
- لاحظتِ علامات جفاف، أو لم يبدأ وزنه بالزيادة بعد اليوم الثالث.
هذه علامات تستحق التقييم، ولا تنتظري حتى تزداد.
الخلاصة
اللبأ قليل لأن معدة طفلك صغيرة، وهو كافٍ لأنه مركّز وغني بما يحتاجه. أرضعيه كلما أراد، وراقبي حفاضاته، ولا تترددي في السؤال إن شعرتِ بقلق.
وإذا أردتِ أن تتأكدي من وضعية الرضاعة وأن طفلك يأخذ ما يحتاج، احجزي استشارة رضاعة مع مختصة في أُمّي، لتبدئي رحلتك بثقة أكبر.
المصادر
- PubMed
- NHS
