استمعي إلى المقال · صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي

اعرفي جسمك جيداً، وراجعي طبيبك عند أي تغيّر. الفحص المبكر يصنع فرقاً.
وجدتِ كتلة أو تغيّراً في ثديك أثناء الرضاعة، وتتساءلين: هل هذا طبيعي أم يحتاج فحصاً؟
في أغلب الأحيان تكون الكتل التي تلاحظها الأمهات أثناء الرضاعة حميدة، ولها أسباب شائعة مثل قناة حليب مسدودة أو كيس حليبي. لكن الكتلة التي تكبر بسرعة، أو لا تتحسن خلال أيام قليلة، أو يصاحبها تغيّر في الجلد أو الحلمة، تستحق أن تفحصها طبيبة أو طبيب دون تأجيل.
للمزيد عن الأسباب الطبيعية وعلامات القلق وما يمكنك فعله الآن، تابعي القراءة.
لماذا يتغيّر ثديك أثناء الرضاعة؟
أثناء الحمل والرضاعة يمرّ الثدي بتغيّرات طبيعية كثيرة. يكبر حجمه، وتزداد كثافته، وقد يصبح ملمسه عقدياً أو أكثر صلابة. لذلك قد تشعرين بأن ثديك “غير مألوف” حتى لو لم يكن فيه شيء مقلق.
هذا أيضاً ما يجعل التفريق صعباً، حتى على المختصين. فالفحص باليد والتصوير يصبحان أكثر إرباكاً في هذه الفترة، ولهذا لا يكفي أن تطمئني نفسك بالتخمين، ولا أن تفترضي الأسوأ.
ما أكثر الأسباب شيوعاً؟
قناة حليب مسدودة. تشعرين بكتلة مؤلمة، وقد يكون الجلد فوقها أحمر قليلاً. غالباً يكون سببها أن الحليب لم يخرج من ذلك الجزء من الثدي كما ينبغي.
الكيس الحليبي (الغالوكتوسيل). كتلة مملوءة بالحليب، وهي من أكثر الكتل الحميدة شيوعاً في الحمل والرضاعة.
امتلاء الثدي وتغيّر ملمسه. قد تجدين مناطق أكثر صلابة أو عقدية تتغير بين رضعة وأخرى.
هذه الأسباب شائعة ولا تدعو إلى الذعر، لكن وجود سبب شائع لا يعني أن كل كتلة منها. لذلك الأهم هو أن تراقبي كيف تتصرف الكتلة.
ماذا أفعل الآن؟
إذا كانت الكتلة مؤلمة ومعها احمرار، فالأرجح أنها قناة مسدودة. وأول ما يُنصح به هو الاستمرار في الرضاعة، فخروج الحليب هو ما يساعد على فتح القناة. لا توقفي الرضاعة خوفاً، فالتوقف قد يزيد الامتلاء والألم.
بعد ذلك راقبي الكتلة بهدوء خلال الأيام القليلة التالية:
- هل صغرت أو خفّ ألمها بعد الرضاعة؟
- هل ما زالت في المكان نفسه أم تتغير؟
- هل ظهرت معها علامات جديدة؟
إذا لم تتحسن الكتلة مع الرضاعة والعناية المنزلية خلال أيام قليلة، فلا تنتظري أكثر. هذه علامة تحتاجين معها إلى فحص.
متى يجب ألا أنتظر؟
سرطان الثدي نادر أثناء الحمل والرضاعة، فهو يمثل نحو 1 إلى 2% فقط من حالات السرطان في هذه الفترة. هذه معلومة تطمئن، لكنها لا تعني أن نتجاهل الكتلة. فالتأخر في الفحص هو ما يزيد خطر تقدّم المرض لو كان هناك مشكلة حقيقية.
اطلبي الفحص قريباً، ولا تنتظري، إذا لاحظتِ أياً مما يلي:
- كتلة تكبر بسرعة أو يتغير حجمها خلال فترة قصيرة.
- كتلة لا تستجيب للعناية بالقناة المسدودة خلال أيام قليلة.
- إفرازات دموية أو غير شفافة من الحلمة.
- احمرار في الجلد يستمر أو تغيّر في جلد الثدي لا يتحسن.
- انكماش الحلمة أو تغيّر ملحوظ في شكل الثدي.
- تورّم في الغدد تحت الإبط.
- ألم مستمر في مكان محدد لا يرتبط بالرضاعة.
وجود علامة واحدة منها كافٍ لتحجزي موعداً. لا تحتاجين إلى أن تجتمع كلها.
كيف يتم الفحص؟
الكتلة التي ظهرت أو كبرت في وقت قصير تحتاج تقييماً شاملاً، حتى لو بدت حميدة. يشمل ذلك عادة الفحص السريري، ثم التصوير، وأحياناً أخذ عيّنة صغيرة. قد يبدو هذا كثيراً، لكنه الطريقة الوحيدة الأكيدة للتفريق، لأن الفحص باليد وحده لا يكفي في فترة الرضاعة.
وهناك سبب آخر يجعل الفحص مهماً: بعض الكتل الحميدة النادرة، مثل الورم الغدي اللبني، قد تنمو بسرعة أثناء الرضاعة، وقد يشتبه بها الأطباء في البداية مع ورم آخر. التقييم الدقيق هو ما يحسم الأمر.
وقبل أن تذهبي، أخبري الطبيبة أو الطبيب أنكِ ترضعين. هذه المعلومة تغيّر طريقة قراءة الصور والنتائج.
هل أتوقف عن الرضاعة حتى أُفحص؟
لا تتوقفي من تلقاء نفسك. اسألي الطبيب عن الأمر عند الفحص، فقد يخبرك أن الاستمرار مناسب، أو ينصحك بشيء مختلف حسب نوع الفحص الذي ستجرينه.
لا تؤجلي الاطمئنان
من الطبيعي أن تتردد أمٌّ مشغولة بطفلها في الذهاب إلى الطبيب، أو أن تقول لنفسها “ربما ستزول”. وفي كثير من الأحيان ستزول فعلاً. لكن إن لم تزل، أو كان فيها ما يقلقك، فالفحص لا يضرّك في الحالتين: إما أن تطمئني، أو أن تبدئي العلاج مبكراً. وفي الحالتين أنتِ تعتنين بنفسك، وهذا جزء من اعتنائك بطفلك.
إذا كنتِ تحتاجين إلى من تسأل عن أمور الرضاعة اليومية، أو تريدين تقييماً شخصياً لوضعك، فيمكنك حجز استشارة رضاعة مع أُمّي، لكنها لا تغني عن فحص الثدي عند الطبيب إذا ظهرت أي من العلامات أعلاه.
المصادر
- PubMed (NIH)
- الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)