استمعي إلى المقال · صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي

طفلك كان يرضع بانتظام، ثم صار يبكي أو يبتعد عن الثدي فجأة، وتتساءلين: هل فطم نفسه؟
الجواب غالباً لا. رفض الرضيع للثدي المفاجئ يُسمّى “إضراب الرضاعة”، وهو لا يعني أن طفلك صار جاهزاً للفطام، ولا أنه يرفضك أنتِ. هو يرفض الثدي فقط لسبب مؤقت، وعادة يزول خلال يومين إلى أربعة أيام، وقد يطول قليلاً عند بعض الأطفال. المهم في هذه الأيام أن يستمر حصوله على الحليب، وأن تحافظي على إدرارك.
للمزيد عن الأسباب وما يساعدك، تابعي القراءة.
لماذا يرفض طفلي الثدي؟
الفرق بين الفطام والإضراب أن الإضراب يأتي فجأة بعد رضاعة كانت تسير جيداً، أما الفطام فيحدث تدريجياً. وهو يظهر غالباً في الشهرين الثالث والرابع، لكنه قد يحدث في أي وقت من هذه المرحلة.
من الأسباب الشائعة:
- انزعاج جسدي: ألم في المعدة، أو التهاب في الأذن، أو فطريات في الفم قد تجعل المص مؤلماً.
- انسداد الأنف: حين لا يستطيع الطفل التنفس بسهولة أثناء الرضاعة، يترك الثدي وينزعج.
- قلة الحليب أو كثرته: سرعة التدفق الشديدة أو بطؤه قد يزعج الطفل ويجعله يتردد.
- تغيّر رائحتك: صابون جديد، أو عطر، أو مزيل عرق قد يربكه، فهو يتعرف عليك بالرائحة.
- توتر أو تغيّر في الروتين: سفر، أو ضيوف، أو انشغال الأم، أو ضجيج، وكلها قد تشتّته.
- الطفل العابث: حين يكون منزعجاً أو متعباً أصلاً، قد يرفض الرضاعة.
لا تحتاجين لمعرفة السبب بدقة منذ اللحظة الأولى. جرّبي ما يلي وراقبي، ومع الوقت يتضح كثيراً.
ماذا أفعل الآن؟
أولاً، لا تضغطي عليه. إجبار الطفل على الثدي يزيد رفضه. إن بكى أو ابتعد، توقفي واهدئي ثم حاولي لاحقاً.
ثانياً، اطمئني على غذائه. إن رفض الثدي، أطعميه حليبك المعبَّر عنه بالكوب الصغير أو الملعقة أو الزجاجة، حتى يستمر حصوله على الغذاء. وقومي بشفط الحليب أو التعبير عنه بانتظام للحفاظ على إدرارك وتخفيف امتلاء الثدي.
ثالثاً، جرّبي أجواء مختلفة:
- ارضعيه وهو ناعس أو في بداية استيقاظه، فكثير من الأطفال يقبلون الثدي أكثر حينها.
- جرّبي مكاناً هادئاً قليل الإضاءة، بعيداً عن المشتتات.
- ارضعيه وأنتِ تمشين به برفق أو تهزّينه.
- زيدي ملامسة الجلد للجلد، بحمله على صدرك دون ملابس عليه.
- بدّلي وضعية الرضاعة.
رابعاً، انتبهي للرائحة. إن غيّرتِ صابوناً أو عطراً أو مزيل عرق مؤخراً، عودي لما كنتِ تستخدمينه.
خامساً، افحصي أنفه وفمه. إن كان أنفه مسدوداً أو بدا فمه متهيجاً، فاذكري ذلك للطبيب.
وتذكّري أن الأمر ليس خطأك. هذه المرحلة تمرّ بها كثير من الأمهات، وتنتهي غالباً بعودة الطفل إلى الثدي كما كان.
متى أطلب المساعدة؟
راجعي طبيب طفلك أو مختصة الرضاعة إذا لاحظتِ:
- حرارة أو علامات مرض واضحة على الطفل.
- استمرار الرفض أكثر من أربعة أيام دون تحسن.
- قلة الحفاضات المبللة أو نقصاً في وزنه.
- ألماً أو نزيفاً في ثديك أنتِ.
عند ظهور أي من هذه العلامات، لا تنتظري، فتحديد السبب مبكراً يريحك ويحمي طفلك.
وبعد؟
رفض طفلك للثدي لا يعني أنكما فشلتما، ولا أن علاقتكما تغيّرت. هو غالباً إشارة مؤقتة تحتاج منك صبراً وهدوءاً ومتابعة. وإن كنتِ قلقة أو متعبة، فمساعدة مختصة رضاعة قد تختصر عليكِ الطريق. يمكنك حجز استشارة رضاعة مع أُمّي، لتقييم حالتك وحالة طفلك على أرض الواقع.
المصادر
- NHS (Cambridgeshire)
- الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)
- NIH
- PubMed (دراسة طهران)
